الشيخ محمد الدسوقي

75

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

علة للقتل ، وحاصله أنه إذا قتل صيودا فإن الجزاء يتكرر عليه بتكرر القتل سواء نوى التكرر أم لا خلافا لمن قال بعدم تكرر الجزاء بتكرر القتل . قوله : ( وكسهم وكلب ) هذا تشبيه في لزوم الجزاء قوله : ( ففيه الجزاء ) أي ولا يؤكل عند ابن القاسم سواء قرب محل الرامي من الحرم أو بعد عنه وخالفه أشهب وعبد الملك ، فأشهب يقول : يؤكل ولا جزاء عليه مطلقا ، وعبد الملك يوافق أشهب على الأكل وعدم الجزاء بشرط البعد ، فإن كان بين محل الرامي والحرم قرب كان ميتة وفيه الجزاء ، والمراد بالبعد أن يكون بين الرامي والحرم مسافة لا يقطعها السهم غالبا فوافق في مقدور الله أنه قطعها ومر بطرف الحرم لقوة حصلت للرامي اه‍ عدوي . وقد جعل اللخمي هذا الخلاف الذي في مسألة السهم جاريا في مسألة الكلب الذي مر من الحرم واختار من الخلاف في المسألتين الأكل وعدم الجزاء كما في بن . قوله : ( وإلا فلا ) أي وإلا يكن طريقه متعينة من الحرم إلا أنه ذهب إليه من الحرم فقتله أكل ولا جزاء لان للكلب فعلا فعدوله للحرم من نفسه بخلاف السهم فمن الرامي على كل حال ، فقول المصنف تعين طريقة من الحرم قيد في الكلب فقط ، وقد تبع المصنف في تقييد الكلب بما ذكر ابن شاس وابن الحاجب ، وهذا قول رابع في مسألة الكلب وحاصله : أنه إذا أرسل حل كلبا وهو في الحل على صيد فيه فمر الكلب في الحرم فلما جاوزه قتل الصيد في الحل ففيه الجزاء ولا يؤكل عند ابن القاسم مطلقا ، وقال أشهب : يؤكل ولا جزاء مطلقا ، وقال عبد الملك : يؤكل ولا جزاء ان بعد محل الارسال من الحرم وإلا فالجزاء ، وقال ابن شاس وابن الحاجب : إن تعين الحرم طريقا له فالجزاء ولا يؤكل وإلا فلا ، وعلى ذلك مشى المصنف . قوله : ( أو أرسل بقربه إلخ ) اعلم أنه اختلف في حكم الاصطياد قرب الحرم فقال مالك : إنه مباح إذا سلم من قتله في الحرم ، وقال في التوضيح : المشهور أنه منهي عنه إما منعا أو كراهة بحسب فهم قوله صلى الله عليه وسلم : كالراتع يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، قال ح : والظاهر الكراهة ، ثم إن قتله في الحرم أو بعد أن أخرجه منه ففيه الجزاء ولا يؤكل ، وإن قتله بقرب الحرم قبل أن يدخل فيه فالمشهور أنه لا جزاء عليه وهو قول مالك وابن القاسم والتونسي ، ويؤكل حيث كان الصائد حلالا ، وقال ابن عبد الحكم وابن حبيب : عليه الجزاء انظر ح ، والمتبادر من كلام المؤلف هو الصورة الأخيرة لكن لضعف القول بالجزاء فيها تعين حمله على الثانية ، وبجعل قوله خارجا حالا من فاعل قتل أي فقتل في حال كونه خارجا منه تأمل . قوله : ( ولا يؤكل في الكل ) أي لانتهاك حرمة الحرم . قوله : ( وأما لو أرسله من بعيد ) هذا مفهوم قول المصنف : أو أرسل بقربه قوله : ( وطرده من حرم ) أي وأما طرده عن طعامك ورحلك فلا بأس به إلا أنه إذا هلك بسببه فالجزاء كما في بن . قوله : ( فصاده صائدا إلخ ) حاصل ما في ح أنه إن طرده من الحرم إلى الحل ، فإن عاد إلى الحرم فلا جزاء ، وإن صاده من الحل صائد فالجزاء وإن استمر باقيا في الحل ، فإن كان في محل ممنع تحقق منعته فيه فلا جزاء وإلا فالجزاء اه‍ بن . قوله : ( وهو لا ينجو إلخ ) هذا القيد لابن يونس قيد به مسألة الطرد ، وحينئذ فيعتبر في جميع ما ذكره من قوله فصاده صائد ، ولقوله أو هلك قبل عوده ، ولقوله أو شك في هلاكه كما في حاشية شيخنا على خش قوله : ( على طارده في ذلك ) أي ولو حصل له التلف بعد ذلك أو صيد . قوله : ( فالجزاء ولا يؤكل ) أي على المشهور نظرا لابتداء الرمية وهو قول ابن القاسم ، ومقابله قول أشهب وعبد الملك أنه يؤكل ولا جزاء فيه نظرا لمحل الإصابة . قوله : ( ولا يؤكل في هذه اتفاقا ) أي لأنه يصدق عليه أنه قتل صيدا في الحرم قوله : ( وتعريضه ) أي تعريض من يحرم عليه الصيد من محرم وحلال في الحرم ، وليس من تعريضه للتلف كون الغير يقدر عليه بسبب جرحه له خلافا لما استظهره البساطي وسلمه تت ، لأنه مهما علم أنه لا يموت من الجرح أو برئ منه بنقص والتحق